مدرسة الدراسات العربية في غرناطة

 في حب «العربية» و«غرناطة»



أتذكر جيدًا اليوم الأول ليِّ بين أروقة هذا البيت المُبهج .. حين وجدت أن الصباح فيه يأتي عادلاً وموازيًّا للمعنى الحرفي لـ «صباح الخير».. حيث يطل البيت بحديقته؛ على بانوراما قصور الحمراء وحدائقها وجنة عريفها.
ففي القلب من حي البيازين.. وفي واحد من أكبر البيوت الموريسكية في غرناطة - والذي يرجع تاريخه إلى القرن السادس عشر الميلادي- تعود «العربية» إلى الأندلس من جديد .. عربية؛ الحرف والمضمون والهوية.. عربية تبنيها «مدرسة الدراسات العربية» والتي تحتفي هذا الشهر بمرور 90 عامًا على تأسيسها..
شرفت بالدراسة هنا في مارس 2019؛ ومن المفارقات أن بداية الأسبوع الأول كانت عقب أحداث نيوزيلندا التي راح ضحيتها أكثر من خمسين مصلي وإصابة الكثيرين.. فمن البيت الموريسكي كان الحديث لمدير المدرسة بأن التاريخ أكبر مُعلم للإنسان.. فهنا في البيازين كانت العربية والإسلام سببًا للقتل والتنكيل.. واليوم نجتمع أسبان وعرب ومسلمين وأوروبيين نناقش تاريخ وتراث مشترك، نضحك ونأكل ونلتقط الصور التي نحفظها في ذاكراتنا .. ونُدين ما حدث هنا وهناك - نيوزيلندا- ونتمنى أن يعي الجميع الدرس في كل زمان ومكان.
ومدرسة الدراسات العربية (Escuela de Estudios rabes) هي مركز أبحاث يركز بشكل أساسي على حضارة وتراث وتاريخ الأندلس من خلال الوثائق المكتوبة من جهة، وعلى علم الآثار والعمارة في العصور الوسطى، الإسلامية والمسيحية، من جهة أخرى.
تم تدشين المدرسة في عام 1932 بهدف «حماية ودعم الدراسات العربية في إسبانيا» ، وتتبنى اتجاهات عدة في سبيل هذا الدور؛ فشكلت مجموعات بحثية تركز مجموعة منها على دراسة:
- «فقه اللغة والتاريخ والنقد النصي»
مهمتها دراسة الثقافة والحضارة الإسلامية من خلال تجلياتها المكتوبة، وكذلك الاهتمام بالأندلس واللهجات العربية. وتتميز خطوطها البحثية بالنهج متعدد التخصصات فيما يتعلق بعمليات التحرير والترجمة والتفسير، والمخطوطات.
-«الآثار والعمارة»
وهي خاصة بالدراسة الأثرية والتاريخية للعمارة الإسلامية والعمران. والعمل المرتبط بالتوثيق والمسوحات الطبوغرافية والتصويرية لـ المباني والمواقع الأثرية، إلى جانب إنشاء الرسوم البيانية والافتراضية، وإعادة الإعمار، وضعت جميعها المدرسة كمركز رائد في مجالها .. Escuela de Estudios Árabes EEA, CSIC







من إصداراتها الحديثة المميزة:
«المغرب في المشرق.. المعرفة والسفر والهوية»:
The Maghrib in the Mashriq.. Knowledge, Travel and Identity

ولمزيد من الإصدارات والأبحاث:

Comments

Popular posts from this blog

Manuscripts of the Holy Qur’an from the Mamluk Era

«مقدمة في العمارة الإسلامية في القاهرة»