Manuscripts of the Holy Qur’an from the Mamluk Era



 Manuscripts of the Holy Qur’an from the Mamluk Era

دراسة قيمة وثرية للمصاحف الشريفة وفنونها من خط عربي وتذهيب وزخرفة، وخطاطين ومذهبين ومزوقين في العصر المملوكي؛ لديفيد جيمس... والكتاب صادر في طبعتين الأولى عام 1988م بلندن، والثانية في 1999م عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية. وهي بالأصح إعادة إنتاج للكتاب بعد تنقيحه وتطوير منهجيته التي اعتمدت على الرؤية الشمولية التي تجاوزت نطاق دولة المماليك الجغرافي ومقارنتها بإنتاج بغداد والموصل وتبريز وشيراز ودولة المغول الإيلخانيين؛ المنافسة لمماليك مصر في هذا الصدد الفني.. وكانت فكرة الكتاب في الأساس هو إعداد كتالوج لمعرض أُقيم في المكتبة البريطانية بلندن في عام 1976م، لمصاحف مملوكية ترجع لعهد السلطان شعبان.
الكتاب في صورته الأخيرة الصادرة عام 1999م (طبعة الرياض)؛ يأتي في جزء واحد، وعدد صفحاته حوالي 280 صفحة إلا أنه يُعد موسوعة للمصاحف المملوكية؛ ضم أكثر من 76 مصحف تم فهرستهم فهرسة نموذجية. وكنز ثري بأسماء خطاطين المصاحف العصر المملوكي ومعاصريهم في إيران والعراق.
الكتاب في 9 فصول على النحو التالي:
الفصل الأول: خاص بفنون الخط والتزويق في المصاحف المبكرة؛ وفيه ركز جيمس على أربع نقاط رئيسية لتحليل فنون الخط والتزويق في تلك المصاحف والتي تُعد بشكل عام هي الأساس الازم للدارسين والباحثين في مجال دراسة فنون المصاحف، وذلك على النحو التالي:
- النصوص: وفيه تم التركيز على فنون الخط وأنواع الخط المستخدمة في كتابة المصاحف المبكرة وتحديدًا دراستها من خلال المصاحف التي وصلتنا وكان الخط الكوفي هو الخط الأكثر شيوعًا واستخدامًا آنذاك.. وتطرق جيمس للخط الكوفي المشرقي وغيره من الأنماط المحلية في كتابة المصاحف.
- التقسيم: وهو جزء مهم جدًا في معرفة منهجية تقسيم المصاحف التي اعتمدها الخطاطون في المصاحف؛ والتي تتبع أنماط مختلفة أشهرها الأجزاء؛ فالمصحف عادة مقسم إلى ثلاثين جزء.. إلا أن أنماط أخرى استخدمت في تقسيم المصاحف وتجزأته ومنها الأسباع ومفردها «سُبع» حيث يتم تقسيم المصحف إلى 7 أجزاء (لم يكن هذا النمط منتشر بكثرة مقارنة بالأجزاء).
- التزويق والفواصل: مع نهاية القرن الأول الهجري اعتاد الخطاطون أتباع أنماط زخرفية معينة لتحديد بدايات ونهايات السور، وكذلك نهايات الآيات. ففي أول الأمر كانت المصاحف تُكتب آياتها متصلة دون تحديد لبداية الآية ونهايتها في السورة الواحدة. وكذلك نهايات السور تم تمييزها مع نهاية عهد الأمويين وأصبحت فواصل السور نمط متبع في أغلب المصاحف التي انتجت فيما بعد.. وعلى سبيل المثال كان ابن البواب له نمط مميز في ذلك ومنها وضع دائرة في نهاية الآية للإشارة أن الآية انتهت والكلمة التالية بداية آية جديدة.
- التوثيق: والمقصود به هنا هو توثيق اسم الخطاط/التاريخ/ مكان الكتابة أو المدينة التي كُتب فيها المصحف.. وفيها ركز جيمس على النماذج المبكرة التي وصلتنا للتوثيقات المختلفة التي كانت تتم بطرق مختلفة وفقًا لأسلوب الخطاط نفسه فلم يكن هناك قاعدة واحدة أو عامة لهذا التوثيق. إلا أن أشهر وأكمل هذه التوثيقات التي عرضها كانت لابن البواب التي اعتاد على تثيق اسمه وتاريخ الفراغ من الكتابة والمدينة التي أُنجز فيها المصحف.
أما الفصل الثاني: فهو عن فترة المماليك البحرية وهو بمثابة مقدمة وتمهيد مهم للفصل التالي. ففي الفصل الثاني ركز جيمس على الجانب التاريخي للماليك البحرية في مصر وتوليهم سدة الحكم ثم انتقل إلى الجانب المعماري وحركة العمران وبناء المساجد والمدارس والخانقاوات وما صاحب ذلك من ازدهار كبير لإنتاج المصاحف اللازمة لهذه المساجد ولطلبة المدارس المختلفة، والمقيمين في الخانقاوات.. كما تطرق أيضًا للفنون التطبيقية المختلفة المصاحبة لإنتاج المصاحف ومنها كراسي القراءة التي انتشرت في ذلك الوقت وعلب حفظ المصاحف المتنوعة، لا سيما للأحجام الكبيرة القطع.
الفصل الثالث بعنوان «المصاحف في القاهرة في الفترة من 704 إلى 731ه».. وفيه تناول جيمس 11 مصحف مملوكي يرجع تاريخهم إلى النطاق الزمني المشار إليه. وأهم هذه المصاحف هو المصحف الخاص ببيرس الجاشنكير المحفوظ بالمكتبة البريطانية بلندن ويرجع تاريخه لعام 705ه. وهذا المصحف اتبع طريقة التقسيم المعتمدة على الأسباع وليس ثلاثون جزءًا كما هو شائع في أغلب مصاحف هذه الفترة. ويعتقد جيمس أن مصحف بيبرس الجاشنكير من النماذج النادرة التي اتبع تقسيم السبع أجزاء في فترة المماليك البحرية. والمصحف كبير الحجم يبلغ أبعاد 48× 32 سم مقارنة بالمصاحف المعاصرة له.. وأهم ما يميز هذا الفصل ويزيده قيمة علمية هو منهجية الدراسة التي اتبعها جيمس في العرض الفني للمصحف ثم تتبع القائمون على إنتاجه وهم: الخطاط محمد ابن الوحيد وسيرته ومسيرته وأعماله، المزوق والمذهب صندل، ومحمد بن مبادر، والمُزمك أيدغدي بن عبد الله البدري.
"أمر بكتابة هذا السُبع الشريف وإخوته المقر الكريم العالي المولوي الأميري الركني استاذ الدار العالية أعز الله نصره وكتب محمد بن الوحيد حامدًا لله تعالى ومصليًا على نبيه محمد وآله وصحبه ومسلمًا .. ذهبه محمد بن مبادر عفا الله عنه .. من تذهيب أبو بكر عُرف بصندل ... زمك هذا السبع الشريف وإخوته العبد الضعيف الفقير إلى الله تعالى الراجي عفو الله ورحمته أيدغدي بن عبد الله البدري عفا الله عنه في سنة 705».
واختُتم هذا الفصل بدراسة للأساليب الفنية المختلفة المتبعة في هذه الفترة في المصاحف المتنوعة التي وصلت من القاهرة. وتحليل لأهم أساليبها الزخرفية والفنية.
أما الفصل الرابع؛ فهو بعنوان: «المصاحف الملوكية من بغداد» ... ومن العنوان يمكن استقراء المنهجية الخاصة بهذا الفصل والتي اتبعها جيمس لمقارنة هذه المصاحف المعاصرة للمصاحف التي أُنتجت في القاهرة في فترة المماليك البحرية.. ففي هذا الوقت كان ياقوت المستعصمي في بغداد وفي بلاط المغول الإيلخانيين هو المؤسس لنمط فني تم اتباعه في أغلب المصاحف التي وصلتنا من بغداد وتبريز على وجه التحديد. واتبع المنهجية نفسها من دراسة وتحليل أسماء الخطاطين والمذهبين والمزمكين وتناول سيرتهم الفنية وأشهر أعمالهم.
الفصل الخامس: «المصاحف الملوكية من إيران» وفيها تناول جيمس مصحف تم إنتاجه في مدينة همدان للسلطان محمد أولجايتو خدابنده حاكم دولة المغول الإيلخانيين التي حكمت بغداد وفارس/ إيران. والمصحف الثاني فهو للوزير رشيد الدين الهمداني. وفقًا للمنهجية المتبعة في دراسة المصاحف السابقة وتحليلها فنيًا.
في الفصل السادس يعود بنا جيمس مرة أخرى إلى مدينة القاهرة ويسلط الضوء على الأنماط التي تم اعتمادها كسمات فنية رئيسية لعهد المماليك في مصر. حيث يعود مرة ثانية إلى المذهب صندل واسس وقواعد التذهيب والزخرفة التي اتبعها وأخذها عنه مذهبون آخرون.
في الفصل السابع يقارن جيمس بين إنتاج مدينة القاهرة، والذي تناوله في الفصول السابقة في نماذج مختلفة ومتنوعة من المصاحف، وبين إنتاج مدينة بغداد وتبريز وشيراز بصفتهم مراكز فنية قوية منافسة للقاهرة. وكذلك حركة التبادل المتبعة بين سلطانين المغول الإيلخانيين والمماليك البحرية فبعض المصاحف التي أُنتجت في بغداد وتبريز وصلت القاهرة كهدية قيمة صُنعت خصيصًا لسلطان مصر، وتم إضافة الوقفيات إليها في القاهرة، أي أن المصحف يحمل اسماء الخطاط والمذهب ومكان الكتابة/ ثم يتم إضافة وقفية الكتاب في القاهرة بتحديد مكان الوقف والذي عادة ما يكون مسجد أو مدرسة أو أنه يتم الاحتفاظ به كملكية شخصية للسلطان دون وقف.
الفصل الثامن من الكتاب بعنوان «مصاحف السلطان شعبان 764- 778ه» وفيه ركز جميس الدراسة على المصاحف التي وصلتنا من فترة السلطان شعبان الذي تولى سدة الحكم في مصر في سلطانًا لدولة المماليك.. وقد وصلنا عدد من المصاحف منهم مصحفان باسم أم السلطان شعبان والمصاحف الباقية باسم السلطان. وهنا يسلط جيمس الضوء على تتبع سيرة ومسيرة واحد من أهم المذهبين في هذا الوقت وهو إبراهيم الآمدي والذي جاء توقيعه في أكثر من مصحف.. ويُعد الآمدي مؤسس لأسس فنية جديدة ومتطورة وبراقة في فنون التذهيب في ذلك الوقت.
الفصل التاسع والأخير بعنوان مراجعة لأعمال القرن وهو بسيط في مضمونه ويأتي كخاتمة موجزة للكتاب ككل.
اختتم جيمس الكتاب بكتالوج قيم فهرس فيه 76 مصحف فهرسة أكاديمية دقيقة وثرية زادت من قيمة العمل، خاصة أنه ضمن أرقام المصاحف الواردة بالكتالوج بمتن الكتاب ككل، فيستطيع الباحث بسهولة أثناء قراءة النص أن يرجع إلى الإحالة الواردة الخاصة برقم المصحف في الكتالوج ويستزيد معلومات عنه.
أما عن ديفيد جيمس؛ فهذه قائمة بأهم أعماله من كتب:
- Islamic Art: an Introduction (London, New York, Sydney & Toronto, 1974), 96 pp.
- Arab Painting (Edinburgh, London, 1978), 50 pp. (previously published in Marg XXIX/3, 1976);
- Islamic Masterpieces of the Chester Beatty Library (London, 1981), 48 pp.
- Das arabische Buch: eine Ausstellung arabischer Handschriften der Chester Beatty Library, Dublin im Museum für Kunst und Gewerbe, Hamburg aus Anlass des Euro-Arabischen Dialoges, Kulturelles Symposium 1983 (Dublin, 1983), 34 pp.
- Masterpieces of the Holy Quranic Manuscripts: Selections from the Islamic World (Kuwait, 1987), 112+XXIV pp. (Arabic & English).
- Qur’ans of the Mamluks (London, 1988), 271 pp. (with others).
- Calligraphie islamique: textes sacrés et profanes. Islamic calligraphy: sacred and secular writings (Geneva, 1988).
- The Master Scribes: Qur’ans of the 10th to the 14th Centuries AD (London, 1992), 240 pp. (The Nasser D. Khalili Collection of Islamic Art, II).
- After Timur: Qur'ans of the 15th and 16th centuries (London, 1992), 256 pp. (The Nasser D. Khalili Collection of Islamic Art, III).
- Manuscripts of the Holy Qur’an from the Mamluk Era (Riyad, 1999), 279 pp. (New ed. of Qur’ans of the Mamluks, London 1988).
- Early Islamic Spain: the History of Ibn al-Qutiya. A Study of the Unique Arabic Manuscript in the Bibliothèque Nationale de France, Paris, with a translation, notes and comments (Abingdon, 2009), 174 pp. (Culture and Civilisation in the Middle East, XV)
- A History of Early Al-Andalus: the Akhbar Majmua. A study of the Unique Arabic Manuscript in the Bibliothèque Nationale de France, Paris, with a translation, notes and comments (Abingdon, 2012), 191 pp. (Culture and Civilisation in the Middle East, XXVI).
للمزيد عن مصحف بيبرس الجاشنكير:

Comments

Popular posts from this blog

مدرسة الدراسات العربية في غرناطة

«مقدمة في العمارة الإسلامية في القاهرة»

أرشيف القراءات

Show more