المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة .. وأول مطبعة لطباعة اللغة المصرية القديمة في الشرق الأوسط
على هامش الاحتفاء بفك رموز اللغة المصرية.. جولة مصورة في أول مطبعة في الشرق الأوسط لطباعة اللغة المصرية القديمة بالمعهد
الفرنسي للآثار الشرقية*
ما زالت رائحة الأحبار، وضجيج الآلات، ونقاشات العمال تدوي هامسة في الآذان، وكأنها تعمل كما كانت في الأمس بنفس الجد والهمة. بداخلها تشعر بأنك جزء من ماضيها، وتفخر بكونها أٌسست على أرض مصر. فمن المنيرة المضيئة ابتهاجًا واحتفالاً بأفراح أنجال الخديوي إسماعيل، إلى المنيرة التي تُضيء بالعلم مكتبة علم المصريات. إنها مطبعة المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، ومن داخل مقرها بقصر المنيرة بشارع الشيخ علي يوسف نتجول بين جدرانها ونرفع الستار عن تاريخها العظيم لكونها أول مطبعة متخصصة في طباعة اللغة المصرية القديمة وما تتضمنه من مصورات ورموز، في زمن لم تكن الطباعة الإلكترونية الحديثة قد ظهرت إلى النور بعد.
فهنا كان عامل متخصص في خلط الأحبار وتركيبها ووزنها، وآخر مهمته رص الأحرف والأشكال إلى جانب بعضها البعض، وثالث يضع التصميم الفني للصفحة بعد اختبار حجم الخط ونوعة وملائمته لحجم الصفحة، ورابع يقف على عملية الطبع، وزميل له مختص في القياس والقص والتجليد، تحت إشراف مدير فني على دراية بثقل المهمة؛ فكان E. Guillaume أول مدير فني انتُدب من المطبعة الوطنية بباريس إلى القاهرة ليشرف على مطبعة المعهد الحديثة العهد، ليرتقي بها ويضع الأسس التي يقوم عليها العمل من بعده؛ فجاءت مطبعة المعهد الفرنسي بالقاهرة كثالث مطبعة متخصصة في طباعة اللغة المصرية القديمة، بعد مطبعتي باريس وروما، والأولى في الشرق الأوسط.
تشييد المطبعة في حدائق قصر المنيرة عام 1907م
قبل الموعد المحدد رسميًّا لتملك قصر المنيرة والأراضي المحيطة به في مايو 1907م؛ شرع مدير المعهد الفرنسي السيد E. Chassinat في تشييد مطبعة في حدائقه، وفيما بين شهر فبراير وإبريل من عام 1907م بالفعل تم تعيين المهندس المعماري Henri Piéron وهو من قدامى باحثي المعهد المقيمين لوضع التصميمات وقائمة الشروط بالنسبة للوضع الجديد المخصص للمطبعة. وفي 24 يوليو 1907م حصل المعهد على إذن من الوزارة الفرنسية لبناء مطبعة وقدرت الفترة الزمنية المتاحة لتنفيذ الأعمال بخمسة أشهر.
كان المبنى الأصلي الذي ما زال قائمًا حتى الآن على شكل حرف L يحاذي ظهره من جهة الجنوب شارع الجوالي وسطحه مسكو بالقراميد على الطريقة الفرنسية. وكانت أقسام الجمع والطبع والتجليد ومخزن الورق في مكان واحد، أما المسبك ففي مبنى ملحق.
تم بناء بيت صغير من دور واحد عام 1949م في مواجهة المبنى الرئيسي وخصص لسكن المدير وأسرته – الدول الأول- أنا مكتبه والسكرتارية ففكانت في الدور الأرضي، سمح هذا الفراغ في المبنى الرئيسي بجلب معدات جديدة لاسيما آلات جمع النصوص والمسابك بنظام المولوتيب.
تحديث المطبعة
تم انتداب السيد Pierre Croquet مساعد مدير المطبعة الوطنية بباريس عام 1970م في مهمة قصيرة بالقاهرة بهدف وضع مشروع لتحديث مطبعة المعهد. وجُددت معظم المعدات وأتى بعمال فرنسيون منهم السيد Jacques Berteand لتشغيل الآلات الجديدة وتدريب زملائهم المصريين.
وشهدت الفترة ما بين أعوام 1970م و 1990م إسراعًا في التحديث بالانتقالات تدريجيًا إلى الباعة الأوفست والاستفادة من تقنيات الجمع التصويري بعد ذلك PAO. وقد تطور قسم الجمع التصويري على محورين إخراج الصفحات ومعالجة الصور، أدى تطبيق البرامج الحديثة المتخصصة إلى التحكم في الألوان وهنا بعض الكتب التي تطبع حاليًّا طباعة رباعية الألوان.
وتم تحديث قسم الطباعة بشراء ماكينة أوفست جديدة والاستغناء عن المعدات القديمة. كما أُعيد تشكيل قسم التجميع والتجليد تمامًا حيث كان استخدام الآلات بها قليلاً آنذاك كما أدى الاستمثار الجيد للمعدات والمقص وماكينات التوضيب والخياطة والسلفنة والتغليف إلى تخفيض الأسعار وتحسين الجودة,.
استعادت المباني القديمة رونقها بصفة عامة بعد تجديدها وإخضاعها لمعايير الأمان الحالية. كما أن هناك متحف فني صغير حل محل مكان مسبك الرصاص القديم بين تطور التقنيات المتعلقة بالطباعة خلال قرن من الزمان.
مديروا المطبعة (1898- 2008م)
المدير فترة الإدارة ملاحظات
E. Guillaume 1898- 1899م كان يعمل بالمطبعة الوطنية بباريس وتم انتدابه إلى القاهرة لإدارة مطبعة المعهد الفرنسي.
P. Barbey 1899- 1903م
A. Geiss 1903- 1910م
G. Rampazzo 1910- 1937م
B. Hawara 1937م
G. Mettler 1937- 1950م كان يعمل بالمطبعة الوطنية بباريس وتم انتدابه إلى القاهرة لإدارة مطبعة المعهد الفرنسي.
P. Lajuncomme 1950- 1956م كان يعمل بالمطبعة الوطنية بباريس وتم انتدابه إلى القاهرة لإدارة مطبعة المعهد الفرنسي.
A. Clement 1956- 1961م
B. Psiroukis 1962- 1976م
R. Gori 1976- 1988م
Pierre Croquet 1988- 1992م كان يعمل بالمطبعة الوطنية بباريس وتم انتدابه إلى القاهرة لإدارة مطبعة المعهد الفرنسي.
P. Tillard منذ عام 1993م
جاستون ماسبيرو أول مدير للمعهد الفرنسي للدراسات الشرقية ، الذي تم توقيع قرار إنشاءه في 28 ديسمبر 1880م. ثم انتقل المعهد إلى قصر المنيرة في عام 1907م.
مقال منشور في العدد 35 من مجلة ذاكرة مصر.. أكتوبر 2018

Comments
Post a Comment