العمارة وسياسات التغيير في مصر
العمارة وسياسات التغيير في مصر
من المنهجيات الثرية في مجال الدراسات المعمارية والحضرية أو العمران بصفة عامة تلك التي يربط فيها الباحث بين "الحجر" و"سياقات تاريخه المتنوعة".. فللأسف يهتم أغلب الباحثين في تاريخ العمارة بشكل عام: بالمدارس المعمارية، وبشكل العمائر وتطورها الإنشائي والمعماري والفني، وبتنوع أنماطها وزخارفها، ويسهبون في دراستها ووصفها وتحليل عناصرها المعمارية والفنية المختلفة.. فنجد أنفسنا أمام تاريخ مدون لا روح فيه ولا نبضٍ للواقع والحياة الذي يرويه لنا، وعمائر لا تعكس هذا التاريخ ولا تعبر عنه، بل تعكس تاريخها وسجلها الشخصي فقط، وكأنها اجتزأت من عصرها وسياق إنتاجها.
لذا .. تجذبني أفكار محمد الشاهد ورؤيته وتحليله للعمارة الحديثة في مصر.. ففي «الحداثة الثورية .. العمارة وسياسات التغيير في مصر 1936- 1967م» الصادر عن المركز القومي للترجمة (3243) ومن ترجمة أمير ذكي.. حيث يتعمق الشاهد في رؤيته للثقافة المعمارية في مصر، في الفترة الممتدة من أواخر الملكية مرورًا بثورة 1952م وانتهاءً بنكسة 1967 وزوال المشروع الناصري. والكتاب في الأصل رسالة الشاهد لنيل درجة الدكتوراة ..
ويتميز بعدم تقليدية المصادر والمراجع التي اعتمد عليها الباحث في تتبع وتحليل انعكاسات التغييرات والنظم السياسية في مصر في الفترة من عام 1936 وإلى نكسة يونية 1967 التي كان له أثر قوي على حركة العمارة والعمران.. يستعرض الشاهد هوية مصر المعمارية ودور المعماريين المصريين في دعم فكرة الوطنية باستخدام "العمارة" مستعرضًا نماذج وإشارات من فترات زمنية مختلفة.. على سبيل المثال فكرة تمثيل مصر في المعارض الدولية والتي بدأت في عهد الخديوي إسماعيل بباريس في 1867م ويفتح باب النقاش بتساؤل مهم؛ "هل مشاركة مصر الدولية هي عرض لحداثة مصر أم حداثة حاكم البلاد؟".. والصلة التي تربط بين العمارة والأمة.. والترويج للعمارة الحديثة والمختلفة عن الهوية المعمارية التي ألفها الشعب المصري.. مرورًا بالتعريف بمعماريين لهم أيادٍ بيضاء في مجال الدراسات المعمارية وعلى رأسهم المهندس المصري سيد كريم .. وغيرها من الأفكار والرؤى التي تستحق إعادة قراءتها بصورة مغايرة ليس بالضرورة أن تتفق معها - ولكن تنوع الآراء بالضرورة يُصقل القارئ ويعزز تفكيره النقدي..
الكتاب في 4 فصول: الأول بعنوان: "مصر تبني.. الثقافة المعمارية وبناء الوطن". والثاني: "تغيير المدينة.. النصب والمكان الحضري وتصور مستقبل القاهرة"، والفصل الثالث: "البناء من أجل الشعب.. العمارة والإدارة البلدية بين ثورتين". أما الفصل الرابع فهو عن "إسكان المصريين.. من الفيلا إلى مدينة الثورة".











Comments
Post a Comment