Persian Architecture: The Triumph of Form and Color

 «Persian Architecture: The Triumph of Form and Color», Arthur Upham Pope.


آرثر بوب؛ العاشق للفن والحضارة والعمارة الفارسية بكل مراحلها وخاصة في العصر الإسلامي .. وبالفعل دُفن آرثر بوب بأصفهان بالقرب من نهر زانده رود وله مقبرة له وزوجته مازالت شاهدة على علم وإخلاص وعطاء هذا الرجل الموسوعي في تخصصه.

كتاب اليوم خرج للنور قبل وفاته بسنوات قليلة وتحديدًا في عام 1965؛ ورغم بساطة فكرته إلا أنه يتميز بكونه كتاب أرشيفي موثق بمجموعات من الصور الملونة والصور الأرشيفية أضافت للمادة العلمية الدسمة والمكثفة التي طرحها آرثر. ولعل أهم ما يميز هذا الكتاب كونه خارج عن دراسات ميدانية وحفائر علمية وأرشيفات شارك فيها آرثر وأشرف عليها بنفسه. مما أتاح له فرصة الرؤية الشاملة للعمارة وتتبع تكوينها من البدايات إلى البلورة الكاملة. وتتبع العناصر المعمارية والفنية والزخرفية عبر مراحل تطورها في كل عهد وماذا أضاف لها وكيف تم استبدال بعض الزخارف بأخرى وفقًا للتطور الطبيعي لعناصر البناء وآلياته والمادة الخام.

يبدأ آرثر الكتاب بتقديم في فصلين عن العمارة الإخمينية والبارثية والساسانية وكيفية تشكيل الشكل والنمط العام العام للعمارة الفارسية قبل العصر الإسلامي.

وإن كان الثقل العلمي كله يأتي مع الفصل الثالث الذي يتناول الفترة المبكرة للعصر الإسلامي بداية من مسجد تاريخانه في دامغان، والمسجد الجامع في نائين وزخارفه الجصية المميزة ومقارنة تلك الزخارف بزخاف قبة إسماعيل الساماني في بخارى. مرورًا بظهور الأضرحة والمقابر البرجية وأشهرها قبة قابوس وبيرعلمدار في دامغان وجهل دختران وسه كنبد في رضائية/ أرومية وتطور هذا النمط من التخطيط البرجي واستمراره في العصر السلجوقي والإيلخاني بعد ذلك.

ثم ينتقل آرثر في الفصل الرابع إلى فترة السلاجقة وما أنتجوه من عمارة باقية إلى اليوم وبقايا المنشآت التي اندثر أغلب أجزائها لعقد المقارنات والوصول لاستنتاجات أقرب ما تكون للوضع الذي كانت عليه. ولعل أشهر عمائر هذه المرحلة هو مسجد الجمعة في أصفهان الذي مر بمراحل تطور وتوسعات مختلفة كان أهمها التوسعات التي بلورت نمط المساجد الإيرانية بعد ذلك وهو نمط الكنبدخانه/ أو الحجرة المربعة المغطاة بقبة وتتقدم إيوان القبلة، وهو ما يشبه تخطيط مسجد السلطان حسن في مصر. إلا أن هذا التطور الجديد والتخطيط المعماري الجديد لمسجد الجمعة في أصفهان تحول لنمط سائد في عمارة المساجد في العصر السلجوقي وعصر المغول الإيلخانيين من بعدهم. وكان تركيز آرثر على كيفية التوصل لحلول معمارية تنتج أقطار أكبر للقباب وارتفاعات أكثر وحنايا ركنية تتحمل ثقل القباب وضخامتها. وتطور هذه العناصر جميعًا وصولاً لقبة ضريح السلطان أولجايتو التي امتازت بضخامتها وارتفاعها عما سبق من أبنية مققبة.

في الفصل الخامس يناقش آرثر وظيفية المنشآت المعمارية وزخارفها المختلفة بداية من الزخارف الجصية وبلاطات الآجر المستخدمة في تكوين أنماط زخرفية مميزة، والتكسيات الخزفية وازدهار صناعة البلاطات القاشانية والمحاريب الخزفية التي تبلورت مع نهاية العصر السلجوقي وتعثرت فترة الاجتياح المغولي وازدهرت مرة أخرى بشكل ملحوظ ولافت للنظر في عهد المغول الإيلخانيين.

في الفصل السادس يتناول آرثر العهد المغولي وما صاحب ذلك من موجات تدمير لبعض المدن وأفول لبعض الصناعات، ثم مرحلة الصحوة الفنية والمعمارية التي امتاز بها هذا العهد. مددلاً من خلال نماذج مختلفة على رغبة المعماري وربما في الأساس هي رغبة صاحب البناء نفسه في الوصول لقياسات أكثر عمقًا وارتفاعًا واتساعًا وأجمل زخرفة وتزيينًا مما كان. خاصة فترة التحول والدخول في الدين الإسلامي واعتباره الدين الرسمي للدولة.

في الفصل السابع تأتي مرحلة التتويج والذروة للعمارة الفارسية تحت مظلة الصفويين فيرى آرثر أن المعماري الصفوي سار على نفس النهج في التطوير وكان هو المبلور للشكل العام والصورة الذهنية التي يرسمها العقل فور سماع اسم مدينة أصفهان على سبيل المثال أو مشاهد مسجد ما فمواصفات وقياسات وزخارف محددة فيترجم العقل أنه من العمارة الفارسية. ويعقد آرثر المقارنات بين البدايات الأولى والعقود الضخمة الموجودة في مسجد تاريخانه وبين الصورة التي وصل لها المعماري في مسجد الشاه على سبيل المثال أو مسجد حكيم أو الزخارف والتكسيات التي أُضيفت في مسجد الجمعة في أصفهان. وغيرها.

الكتاب في حوالي 300 صفحة ويحتوي على 360 صورة فوتوغرافية ملونة وغير ملونة، وقائمة مميزة للمراجع والأرشيفات التي اعتمد عليها آرثر.

ولآرثر أعمال أخرى مميزة ولا تقل قيمة عن هذا العمل، سيأتي ذكرها والمرور بها قريبًا 


Comments

Popular posts from this blog

Manuscripts of the Holy Qur’an from the Mamluk Era

مدرسة الدراسات العربية في غرناطة

«مقدمة في العمارة الإسلامية في القاهرة»

أرشيف القراءات

Show more