أنطوان بارتيليمي كلوت بك؛ طبيب فرنسي في بلاط محمد علي باشا

 «أنطوان بارتيليمي كلوت بك؛ طبيب فرنسي في بلاط محمد علي باشا» ..



تأليف برونو أرجيمى، تصدير مصطفى الفقي، ترجمة جيهان الحكيم. الإسكندرية: مكتبة الإسكندرية. مشروع مكتبة الإسكندرية للترجمة 5، 2020.
تعد سيرة كلوت بك فرصة مميزة للتعمق في ثقافة المجتمع المصري ومورثه الطبي، والديني أيضًا .. فكيف تقبل المجتمع فكرة تعليم البنات بمدرسة القابلات (التوليد) وكيف تعامل الرجل المصري مع الفتاة المتعلمة آنذاك .. كيف تقبل المجتمع فكرة التشريح والتعامل مع جسد المتوفي للدراسة والتعلم .. مرحلة مهمة شيقة وشائكة خاضها المجتمع ككل لتقبل فكرة المؤسسات الحديثة ودورها الجديد.
يتناول هذا الكتاب قصة حياة طبيب عُدَّ بلا منازع رائد الطب في مصر الحديثة؛ هو الطبيب الفرنسي أنطوان بارتيليمي كلوت، الذي أنعم عليه الوالي محمد علي باشا بلقب «بك»؛ تقديرًا لتفانيه في مواجهة وباء الكوليرا الذي ضرب البلاد حينذاك.
كلوت بك؛ مؤسس مدرسة الطب بأبي زعبل في 1827م، والتي انتقلت بعد ذلك إلى قصر العيني في عام 1837م. وقد جاءت فكرة هذا الكتاب بناءً على طلب من الملك فاروق؛ ملك مصر (1936- 1952م) عندما طلب من الطبيب برونو أرجيمي عضو أكاديمية مارسيليا ورئيس جمعية علم المصريات، على تناول سيرة كلوت بك والتوثيق لمشواره الإنساني والأكاديمي .. وقد اعتمد برونو أرجيمي في تأليفه على «مذكرات كلوت بك» نفسه.
يتكون الكتاب من جزأين مقسمين إلى عدة فصول. يتحدث الجزء الأول عن حياة الطبيب منذ ولادته إلى معاناته في بداية رحلته العلمية والعملية في فرنسا، ثم عن كفاحه واجتهاده في الأعوام التي قضاها في مصر، ومثلت طفرة عظيمة بالنسبة إلى الأوضاع الصحية السائدة آنذاك.
ويأتي الجزء الثاني «رجل متعدد الجوانب»؛ جامعًا بين كلوت بك الإنسان، ورجل العلوم، ومارًّا بحياته العاطفية وخصاله وهواياته، حتى نصل إلى الفصل الأخير وهو التكريم. فالكتاب إذن يُعد توثيقًا شاملًا لحياة تلك الشخصية المتفردة علمًا وعملًا، ولجوانبها المتعددة التي أسهمت في توثيق صفحات من تاريخ تطور مصر الحديثة.

Comments

Popular posts from this blog

Manuscripts of the Holy Qur’an from the Mamluk Era

مدرسة الدراسات العربية في غرناطة

«مقدمة في العمارة الإسلامية في القاهرة»

أرشيف القراءات

Show more