«Cairo of the Mamluks: A history of the Architecture and its culture»
«Cairo of the Mamluks: A history of the Architecture and its culture»
لدوريس أبو سيف. والكتاب صادر عن I.B. Tauris في لندن عام 2007م.
يقع الكتاب في حوالي 360 صفحة بالألوان، ويحتوي على 258 لوحة ما بين صور فوتوغرافية وأرشيفية ورسومات للرحالة والمستشرقين، وأكثر من 60 مسقط وقطاع هندسي ومجموعة من الخرائط.
لأول وهلة يتبادر للذهن أن الكتاب الحالي هو نسخة موسعة أو أكثر عمقًا لكتاب أبو سيف الأول :«مقمة في العمارة الإسلامية في القاهرة». خاصة وأن الإطار الزمني والجغرافي واحد إلى حدًا ما خاصة في الجزء الخاص بالعهد المملوكي وعمارتهم .. لكن .. الكتاب الأخير لها مختلف شكلاً ومضمونًا عن كتاب المقدمة، ويأتي الاختلاف في منهجية التناول والتحليل وبالتالي النتائج والأسئلة والافتراضات التي وصلت لها في النهاية التي تفتح الباب للباحثين من بعدها للنظر للعمارة المملوكية برؤية مختلفة أكثر عمقًا.
الكتاب في 23 فصل، تعتمد منهجية أبو سيف في تناول العمارة المملوكية بالمزج بين الحاكم/ الآمر بالبناء وبين المبنى وثقافة البناء. وبالتالي فهي تصب التركيز كله على تناول العمارة وثقافة كل عهد أو حاكم أو مسؤل عن البناء. ولإيضاح الفكرة ووصولها للقارئ بدأت الفصول الأولى من الأول للعاشر بتناول ثقافة العصر والحاكم والنخبة والعامة والآثر أيضًا على النحو التالي:
- سلاطين المماليك في مصر والتحول من عبيد مجلوبين إلى حكام وأثر التحول النفسي المصاحب للتحول السياسي على حركة البناء، لا سيما عقب الانتصار على جحافل المغول التي كانت أكبر خطر يهدد العالم الإسلامي في ذلك الوقت. وأهمية ذلك الانتصار في اكتساب شرعية مهمة بين العامة/ أهل مصر. مرورًا بتاريخ المماليك وهيكلتهم والتراتبية التي تحكم علاقتهم ببعضهم البعض. وثقافة المماليك وعهدهم في مصر.
- نظام الأوقاف وانتشاره بشكل موسع وأثره على حركة العمران بشكل عام والبناء المؤسسي بشكل خاص. وآلية العمل بنظام الوقف لضمان استمرار المؤسسات الخدمية الملحقة بالمساجد والأضرحة التي بُنيت بالفعل. وكيفية إدارة أموال الأوقاف وأوجه صرفها وفقًا لنصوص الوقفيات التي وصلتنا من العصر المملوكي.
- طرحت أبوسيف سؤال مهم حول العائد الذي يعود على المؤسس أو الآمر بالبناء؛ هل كان الغرض هو التقرب إلى الله فقط ودافع التقوى والتدين هو الدافع الأوحد للبناء/ خاصة المنشآت الدينية من مساجد ومدارس وخانقاوات وأسبلة وكتاتيب. أم هناك دوافع أخرى كالوجاهة الاجتماعية والتفرد الذي يسعى له الحكام، خاصة وأن كثير من الحكام لم يكن لهم شأن سياسي أو ثقل وحضور بين العامة ومع ذلك ترك منشآت كثيرة خلدت ذكره.
- هل كان التطوير العمراني والحضري مأخوذ في الحسبان أثناء البناء؟ وهو ما يفسر آلية انتشار المنشآت الكثيرة في أماكن غير حيوية وقت بنائها. ومن هم المهتمين بفكرة النمو الحضري للمدينة والعمل على زيادة الرقعة العمرانية؛ السلاطين أم النخبة وكبار رجال الدولة أم الشيوخ أم غيرهم من رُعاة البناء من العامة ....؟!
- طرحت أبوسيف تساؤل مهم حول لماذ يسعى البعض لتخليد ذكراه بأبنية عديدة؟ وثقافة ارتباط البناء بالشخص خاصة وأن قاهرة الفاطمين والأيوبين مازالت تزخر ببعض المنشآت الخاصة بعهدهم، فهل تبارى المماليك في إثبات تفردهم المعماري؟ وهل كان لهم نظرة أبعد من حدود مدينة القاهرة لاسيما جهة الشرق ودولة المغول القائمة ببلاد فارس آنذاك؟
- بعيدًا عن سيكولوجية راعي البناء والآمر بالبناء إلى البناء المادي ذاته، سواء مسجد أو مدرسة أو مجموعة معمارية متكاملة لتوفير خدمات متعددة وفكرة ظهور المجمعات المعمارية والتي ظهرت جلية واضحة في مجموعة المنصور قلاوون. وسؤال مهم؛ كيف تم البناء؟ والمواد الخام وتوفيرها ونقلها؟ والمشرفين على البناء؟ والمدة الزمنية الخاصة بكل مبنى وهل التأريخ الخاص بالمنشآت المسجل عليها هو المدة الزمنية الفعلية للبناء؟! وظهور المساقط المعمارية كبيرة الحجم بقياسات وتحديدات معمارية أكثر دقة وصعوبة في التنفيذ.
- كيف تفردت القاهرة بمنشآتها المعمارية المملوكية وعوامل التفرد وظهور فكرة التنافس في حجم المنشآت والتفرد بمقاييس معمارية أكثر عمقًا للأواوين وارتفاعًا للمآذن والقباب والمداخل وجودة شكل الخط المستخدم للنقوش الكتابية. وأشهر مثال على ذلك مسجد ومدرسة السلطان حسن الذي اعتمد على فكرة التفرد وانتهجها المعماري والسلطان معًا للبناء. بعيدًا عن فكرة بناء مسجد تضرعًا لله وطلبًا للرحمة والمغفرة فقط، بل تفردًا للبناء وتخليدًا لاسم السلطان حسن نفسه ليس فقط في مدينة القاهرة بل وسط المدن الإسلامية وأبنيتها كافة.
ويلي الفصل العاشر ملحق لفيليب سبيسر حول المواد الخام وكيفية البناء والتشييد بشكل معماري وهندسي.
يلي ذلك بداية من الفصل الحادي عشر إلى الفصل الأخير ترتيب زمني موسع لكل حاكم على حدة بداية من العهد الأيوبي كتقديم وبنية أساسية وركيزة للعمارة المملوكية ثم اتخاذ الحاكم هو المحور الزمني والخط الرئيسي لتناول العمارة المملوكية (عهد السلطان الظاهر بيبرس، من المنصور قلاوون إلى الناصر محمد بن قلاوون، الفترة الأولى المبكرة من حكم الناصر محمد ثم الفترة الأخيرة من حكمه، فترة حكم السلطان حسن وما بعده، فترة حكم الناصر فرج بن برقوق، فترة حكم المؤيد شيخ، فترة حكم الأشرف برسباي، فترة حكم الظاهر جقمق، فترة حكم الأشرف إينال، فترة حكم الأشرف قايتباي، فترة حكم الأشرف قانصوه الغوري). وكل فترة تضم المنشآت المختلفة التي تمت في عهده سواء كان السلطان هو المشيد أو أمرائه أو أهل مصر/ العامة.
يتميز كتاب أبو سيف بعمقه في تناول ثقافة المبنى والحجر الذي نمر به في شوارع القاهرة؛ كشاهد حي على العصر الذي ينتمي إليه ليس فقط الحاكم بل عمال البناء ومحاجر الأحجار وفكرة التخطيط وحلوله المعمارية والخطاط الذي خط نصوص ورسائل ضمنية أراد راعي البناء أن تصلنا ويخلد بها اسمه.

Comments
Post a Comment